عبد الملك الجويني
349
نهاية المطلب في دراية المذهب
السؤال ، وهذا [ يعضده ] ( 1 ) ما روي عن صعصعة بن صُوحان أنه قال : [ سئل ] ( 2 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتحرم الرضعة والرضعتان ؟ فقال عليه السلام : " لا تحرم الرضعة والرضعتان " ( 3 ) . وصح من مذهب عائشة اعتبارُ خمسِ رضعات ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث سالم : " أرضعيه خمساً يحرم عليك " ، كما سنصفه بعد هذا إن شاء الله . فهذا القدر كافٍ في تأسيس المذهب . وموضع استقصائه مسائل الخلاف . 10000 - وأول ما نبتديه بعد ذلك أن الرجوع في أعداد الرضعات إلى حكم العرف ، ولا نظر فيه إلى مقدار اللبن يقل أو يكثر ، والمعتبر في ذلك من طريق التمثيل الأكلاتُ في موجَب البِرّ والحِنث في الأَيْمان ، والرجل إذا تعاطى لقمة واحدة وأكلها ، ثم انكف ، فالذي صدر منه أكلة ، ولو نُصبت المائدة بين يديه والألوان تختلف وتأتي على الوِلاء المعتاد في الأكلة الواحدة ، فهذا وإن كثر أكلةٌ واحدة ، كذلك المصّة الواحدة إذا تحقق وصول شيء من اللبن بها إلى الجوف ، ثم فرض الاقتصار عليها رضعةٌ واحدةٌ . ولو التقم الصبي الثدي واستكثر من الارتضاع ، وتطاول الزمن على التواصل المعتاد ، فهو رضعة واحدة ، ولو كان الصبي في أثناء الارتضاع يلفظ الثدي ، ويلهو ثم يعود في زمنٍ لا يقطع اعتبارَ التواصل ، فكل ما يجري رضعة ، ولو استنفد ما في أحد الثديين ، فنقلته المرضع إلى الثدي الآخر ، فهذا ليس رضعة جديدة ، بل [ كل ] ( 4 ) ما يعد نوبة في الإرضاع ، فهو رضعة . والقول في ذلك ظاهر غير مُحوجٍ إلى طلب مسلك في التقريب يُعتاد ؛ فإن العادة بيّنة فيما يعد نوبة من الرضاع ، وإنما تنقطع النوبة بزمان يتخلل قاطعٍ للتواصل ، وقد
--> ( 1 ) في الأصل : يعضد . ( 2 ) سقطت من الأصل . ( 3 ) حديث صعصعة بن صوحان رواه مسلم من حديث أم الفضل رضي الله عنها ( الرضاع باب في المصة والمصتان ، ح 1451 ) . ( 4 ) في الأصل : كان .